العلامة المجلسي

117

بحار الأنوار

لك ، فخرج موسى ببني إسرائيل وأتبعهم فرعون حتى إذا كاد أن يلحقهم ونظروا إليه قد أظلهم ، قال موسى للبحر : انفرج لي ، قال : ما كنت لافعل ، وقال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : غررتنا وأهلكتنا ، فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون ، ولم نخرج الآن نقتل قتلة ، قال : " كلا إن معي ربي سيهدين " واشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه وقالوا : يا موسى إنا لمدركون ، زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضي ونذهب وقد رهقنا ( 1 ) فرعون وقومه ، هم هؤلاء نراهم قد دنوا منا ، فدعا موسى ربه فأوحى الله إليه : " أن اضرب بعصاك البحر " فضربه فانفلق البحر ، فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر وأدركهم آل فرعون ، فلما نزلوا إلى البحر قالوا لفرعون : ما تعجب مما ترى ؟ قال أنا فعلت ، ( 2 ) فمروا وامضوا فيه ، ( 3 ) فلما توسط فرعون ومن معه أمر الله البحر فأطبق عليهم فغرقهم أجمعين ، فلما أدرك فرعون الغرق قال : " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين " يقول الله عز وجل : " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " يقول : كنت من العاصين " فاليوم ننجيك ببدنك " قال : إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير منهم أحد ، هووا في البحر إلى النار ، ( 4 ) وأما فرعون فنبذه الله وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه وليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ، ولئلا يشك أحد في هلاكه ، وإنهم كانوا اتخذوه ربا ، فأراهم الله إياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة ، يقول الله : " وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون " . وقال علي بن إبراهيم : وقال الصادق عليه السلام : ما أتى جبرئيل رسول الله إلا كئيبا حزينا ، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون ، فلما أمر الله بنزول هذه الآية : ( 5 ) " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " نزل عليه وهو ضاحك مستبشر ، فقال له رسول الله : ما أتيتني يا جبرئيل إلا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة ، قال : نعم يا محمد لما غرق

--> ( 1 ) أي لحقنا ودنا منا . ( 2 ) في نسخة : إنما أنا فعلت هذا . ( 3 ) في نسخة : فمضوا فيه . ( 4 ) في المصدر : فلم ير أحد في البحر ، هووا إلى النار . م ( 5 ) في نسخة : فلما أمره بنزول هذه الآية .