العلامة المجلسي
110
بحار الأنوار
فيها ، فقعد على الباب وعليه مدرعة من صوف ومعه عصاه ، فلما خرج الآذن قال له موسى عليه السلام : إني رسول رب العالمين إليك ، فلم يلتفت ، فضرب بعصاه الباب فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلا انفتح فدخل عليه وقال : أنا رسول رب العالمين ، فقال : ائتني بآية ، فألقى عصاه ، وكان لها شعبتان فوقعت إحدى الشعبتين في الأرض ، والشعبة الأخرى في أعلى القبة ، فنظر فرعون إلى جوفها وهي تلتهب نارا وأهوت إليه ، فأحدث فرعون وصاح : يا موسى خذها ، ولم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب ، فلما أخذ موسى العصا ورجعت إلى فرعون نفسه هم بتصديقه فقام إليه هامان وقال : بينا أنت إله تعبد إذ أنت تابع لعبد ؟ ! واجتمع الملا وقالوا : هذا ساحر عليم ، فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ، فلما ألقوا حبالهم وعصيهم ألقى موسى عصاه فالتقمتها كلها ، وكان في السحرة اثنان وسبعون شيخا خروا سجدا ، ثم قالوا لفرعون : ما هذا سحر لو كان سحرا لبقيت حبالنا وعصينا ، ثم خرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل يريد أن يقطع بهم البحر فأنجى الله موسى ومن معه ، وغرق فرعون ومن معه ، فلما صار موسى في البحر اتبعه فرعون وجنوده فتهيب فرعون أن يدخل البحر ، فمثل جبرئيل على ما ديانة ، ( 1 ) وكان فرعون على فحل ، فلما رأى قوم فرعون الماديانة اتبعوها فدخلوا البحر وغرقوا ، ( 2 ) وأمر الله البحر فلفظ فرعون ميتا ( 3 ) حتى لا يظن أنه غائب وهو حي ، ثم إن الله تعالى أمر موسى أن يرجع ببني إسرائيل إلى الشام ، فلما قطع البحر بهم مر على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا : " يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون " ثم ورث بنو إسرائيل ديارهم وأموالهم ، فكان الرجل يدور على دور كثيرة ، ويدور على النساء . ( 4 ) 15 - تفسير علي بن إبراهيم : " وقال الملا من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك " قال : كان فرعون يعبد الأصنام ثم ادعى بعد ذلك الربوبية ، فقال
--> ( 1 ) لفظ عجمي يقال للأنثى من الخيل . ( 2 ) اللفظ لا يخلو عن سقط أو تصحيف ، ولعله كان هكذا : فلما رأى فحل فرعون الماديانة اتبعها واتبعوه قومه فدخلوا البحر وغرقوا . ( 3 ) أي رماه وطرحه ميتا . ( 4 ) قصص الأنبياء مخطوط . م