العلامة المجلسي

101

بحار الأنوار

آيات " فاسقين " أي خارجين عن طاعة الله إلى أقبح وجوه الكفر " مبصرة " أي واضحة بينة " واستيقنتها أنفسهم " أي عرفوها وعلموها يقينا بقلوبهم " ظلما " على بني إسرائيل ، أو على أنفسهم " وعلوا " أي طلبا للعلو والرفعة ، وتكبرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى . ( 1 ) " إلا سحر مفترى " أي مختلق لم يبن على أصل صحيح " وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين " إنما قالوا ذلك مع اشتهار قصة نوح وهود وصالح وغيرهم ممن دعوا إلى توحيد الله إما للفترة والزمان الطويل أو لان آباءهم ما صدقوا بشئ من ذلك " ربي أعلم " أي ربي يعلم أني جئت بهذه الآيات الدالة على الهدى من عنده فهو شاهد لي على ذلك إن كذبتموني ويعلم أن العاقبة الحميدة لنا ولأهل الحق " فأوقد لي يا هامان " أي فأجج النار على الطين واتخذ الآجر ، وقيل : إنه أول من اتخذ الآجر وبنى به " فاجعل لي صرحا " أي قصرا وبناءا عاليا " لعلي أطلع إلى إله موسى " أي أصعد إليه وأشرف عليه ، وأقف على حاله ، وهذا تلبيس منه وإيهام على العوام أن الذي يدعو إليه موسى يجري مجراه في الحاجة إلى المكان والجهة " وإني لأظنه من الكاذبين " في ادعائه إلها غيري وأنه رسول " إلينا لا يرجعون " أي أنكروا البعث " في اليم " أي النيل أو بحر من وراء مصر يقال له إساف " وجعلناهم أئمة " أي حكمنا بأنهم كذلك " وأتبعناهم " أي أردفناهم لعنة بعد لعنة ، وهي البعد عن الرحمة والخيرات ، أو ألزمناهم اللعنة بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم " من المقبوحين " أي من المهلكين ، أو من المشوهين في الخلقة بسواد الوجوه وزرقة الأعين . ( 2 ) " قالوا سحران " قال البيضاوي : يعنون موسى وهارون ، أو موسى ومحمد صلى الله عليه وآله بتقدير مضاف ، أو جعلهما سحرين مبالغة " تظاهرا " ( 3 ) تعاونا بإظهار تلك الخوارق أو

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 211 - 213 . م ( 2 ) مجمع البيان 7 : 254 - 255 . م ( 3 ) قال السيد الرضى قدس سره : أي تعاونا ( يعنى موسى ونبينا صم ) من طريق الاشتباه والتماثل ، وكان الثاني مصدقا للأول والمتأخر مقويا للمتقدم .