العلامة المجلسي
99
بحار الأنوار
يتبعوا السحرة " وقالوا بعزة فرعون " أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم وإتيانهم بأقصى ما يكون أن يؤتى به من السحر " ما يأفكون " ما يقلبونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى ، أو إفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة " إنكم متبعون " يتبعكم فرعون وجنوده ، وهو علة الامر بالاسراء أي أسر بهم حتى إذا اتبعكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل وصولكم إلى البحر " فأرسل فرعون " حين اخبر بسراهم " في المدائن حاشرين " العساكر ليتبعونهم " إن هؤلاء لشرذمة قليلون " على إرادة القول ، وإنما استقلهم وكانوا ستمائة وسبعين ألفا بالإضافة إلى جنوده ، إذ روي أنه خرج فكانت مقدمته سبعمائة ألف ، والشرذمة : الطائفة القليلة ، وقليلون باعتبار أنهم أسباط ، كل سبط منهم قليل " لغائظون " لفاعلون ما يغيظنا " وإنا لجميع حاذرون " وإنا لجمع من عادتنا الحذر ، وقيل : الحاذر : المؤدي للسلاح " ومقام كريم " يعني المنازل الحسنة والمجالس السنية " كذلك " مثل ذلك الاخراج أخرجنا ، فهو مصدر ، أو مثل ذلك المقام الذي كان لهم ، على أنه صفة مقام ، أو الامر كذلك فيكون خبر المحذوف " فلما تراء الجمعان " أي تقاربا بحيث يرى كل منهما الآخر " إنا لمدركون " لملحقون " قال كلا " لن يدركوكم فإن الله وعدكم الخلاص منهم " إن معي ربي " بالحفظ والنصرة " سيهدين " طريق النجاة منهم " بعصاك البحر " القلزم أو النيل " فانفلق " أي فضرب فانفلق وصار اثني عشر فرقا بينها مسالك " كالطود العظيم " كالجبل المنيف الثابت في مقره " وأزلفنا " وقربنا " ثم الآخرين " فرعون وقومه حتى دخلوا على أثرهم مداخلهم . ( 1 ) " إذ قال موسى " قال الطبرسي : أي اذكر قصة موسى " إذ قال لأهله " وهي بنت شعيب : " إني آنست ( 2 ) " أي أبصرت نارا " بشهاب قبس " أي بشعلة نار ، والشهاب : نور كالعمود من النار ، وكل نور يمتد مثل العمود يسمى شهابا ، وإنما قال لامرأته :
--> ( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 68 - 69 . م ( 2 ) قال السيد الرضى رضوان الله عليه : هذه استعارة على القلب ، والمراد بها إني رأيت نارا فآنستني ، فنقل فعل الايناس إلى نفسه على معنى أنى وجدت النار مؤنسة لي .