محمود شيت خطاب
8
الرسول القائد
بالإضافة إلى أن ذلك غير منطقي وغير معقول : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) « 1 » . إن أعمال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم - ومنها العسكرية - سنّة متبعة في كل زمان ومكان ، فهل يبقى أتباعه ينتظرون الخوارق لينتصروا على أعدائهم ، أم يعدّون ما استطاعوا من قوة ، كما قرر القرآن الكريم ، لينالوا هذا النصر ؟ إن سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم العسكرية ، تثبت بشكل جازم لا يتطرّق إليه الشك ، أن انتصاره كان لشجاعته الشخصية وسيطرته على أعصابه في أحلك المواقف ، ولقراراته السريعة الجازمة في أخطر الظروف ، ولعزمه الأكيد في التشبث بأسباب النصر ، ولتطبيقه كل مبادئ الحرب المعروفة في كل معاركه ، تلك العوامل الشخصية التي جعلته يتفوّق على أعدائه في الميدان ، ولو لم تكن تلك الصفات الشخصية المدعومة بقوة الإيمان باللّه ، لما كتب له النصر . يمتاز الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عن غيره من القادة في كل زمان ومكان بميزتين مهمتين : الأولى ، أنه كان قائدا عصاميا . والثانية ، أن معاركه كانت للدفاع عن الدعوة ولحماية حرية نشر الإسلام ولتوطيد - أركان السلام لا للعدوان والاغتصاب والاستغلال . إن غيره من القادة العظام وجدوا أمما تؤيدهم وقوات جاهزة تساندهم ؛ ولكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لم تكن له أمة تؤيده ، ولا قوات تسانده ، فعمل على نشر دعوته ، وتحمّل أعنف المشقات والصعاب ، حتى كوّن له قوة بالتدريج ذات عقيدة واحدة وهدف واحد ، هو التوحيد وإعلاء كلمة اللّه .
--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة الأنفال 8 : 60 .