محمود شيت خطاب
79
الرسول القائد
لقد رأينا في الحرب العالمية الثانية وفي كل الحروب القديمة والحديثة ، كيف أن المتحاربين يحاولون بشتى الطرق إقناع جيوشهم بعدالة قضيّتهم ، ليدفعوا تلك الجيوش إلى التضحية في سبيل تلك القضية . بذل كل من الحلفاء ودول المحور في الحرب العالمية الثانية أقصى جهودهم لإقناع أممهم والشعوب الأخرى بسموّ أهدافهم التي يحاربون من أجلها . لقد فعل الحلفاء والمحور كل ذلك لغرض واحد : هو جعل جنودهم يقاتلون في سبيل هدف معين ، وجعل شعوبهم والشعوب الأخرى تؤمن بهذا الهدف ؛ وبهذا وحده يمكن أن يضحّي الجندي بنفسه في ساحات القتال مقبلا غير مدبر وتضحي الأمة بما تملكه ماديا ومعنويا في سبيل تحقيق تلك الأهداف . إنّ كل جيش يحارب ( بعقيدد ) لتحقيق هدف ( معيّن ) لا بد أن ( يستقتل ) في سبيل عقيدته وهدفه ، وبذلك يصعب قهره إذا لم يكن قهره مستحيلا . وقد يخفق في معركة محدودة ، ولكن النتيجة مضمونة له على كل حال . أما الجيش الذي لا عقيدة له ولا هدف ، فما أسهل أن تتحطم معنوياته عند الخطر . . . إذا كانت لديه معنويات ! ! وما أصدق نابليون حين يقول : ( إن العامل المعنوي في الحرب أكثر أهمية من العامل المادي بنسبة ثلاثة إلى واحد ) . . . إنّ الموقف العسكري كان بجانب المسلمين نتيجة للاستعدادات الدقيقة المتميزة التي أنجزها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وقد كان الوقت في صالح المسلمين أيضا ، لأنه كلما مرّت الأيام ازداد المسلمون عددا وقوة وازداد إيمانهم بعقيدتهم وتفانيهم في سبيلها .