محمود شيت خطاب
76
الرسول القائد
تسكن مكة المكرمة ، وكان الحكم بمكة بيد الأشراف ورؤساء الأسر وأهل القوة وأصحاب الأموال . وقد أصبح لمكة بسبب موقعها على الطرق التجارية ولسبب حرمتها الدينية أهمية كبيرة ، كما أن الناس احترموا قريشا ، لأنهم جيران بيت اللّه الحرام ، فلا يجترىء عليهم أحد ، وهذا حفظ تجارتهم من تحرّش كثير من البدو . ولما كانت مكة بواد غير ذي زرع ، كان عامة أهلها يشتغلون بالتجارة . لم يكن عند العرب عقيدة دينية تقوم على أساس صحيح ، فقد كانت آراؤهم الدينية ساذجة حينذاك ، فاعتقد البدوي أن في الدنيا قوى خارقة تسيطر عليه بتسليطها الجن والشياطين ، ويرون أن الجن لهم اتصال بالكهّان والسحرة ؛ لذلك كان هؤلاء يتكهنون عن المستقبل ، فاهتموا بالسحر والكهانة واستعمل الكهنة لغة مسجّعة مبهمة . واعتنق قليل من العرب المسيحية واليهودية ، وكان قليل منهم موحدين . لقد كانت الجزيرة في فترة تدهور وانقسام سياسي ، وفي فترة ركود حضاري ، مرتبكة في سير حياتها الاجتماعية ، مضطربة في حالتها الاقتصادية ، منحطة في مستواها الديني . في هذه الظروف ظهر الإسلام ، فهاجم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم النظام القبلي والفردية المتطرفة وإهمال الدين ، وحمل على الاستغلال المادي والظلم الاجتماعي ، وبذلك كان ظهور الإسلام أكبر ثورة اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية ظهرت في العالم عامة ، إذ جاء الإسلام دولة ودينا للناس كافة . 2 - الروم : كان الجيش الروماني مرتكزا على الحكم الإقطاعي ، وذلك أن كل نبيل