محمود شيت خطاب
70
الرسول القائد
2 - في المدينة المنورة : ( الجهاد من أجل الوحدة والتوحيد ) . أ - بناء المسجد : انتخب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم موضعا لبناء مسجده في المدينة المنورة ، وبدأ بناءه باللبن ، والحجارة واشترك مع أصحابه في حمل اللبنات والأحجار على كواهلهم ، فتم بناء المسجد : فراشه الرمل والحصى ، وسقفه الجريد ، وأعمدته الجذوع . وتم ببناء هذا المسجد بناء ( الثّكنة ) « 1 » الأولى في الاسلام . . . ب - الاخوّة : آخى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ، حتى يتعاونوا على أسباب العيش ويكون الجميع يدا واحدة تعمل لهدف واحد . آخى بين عبد الرحمن بن عوف « 2 » وسعد بن الربيع « 3 » ، فقال سعد لعبد الرحمن :
--> ( 1 ) - الثكنة : مجتمع الجند ، جمع ثكن وثكنات . ( 2 ) - عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي يكنى أبا محمد ، كان اسمه في الجاهلية : عبد عمرو ، وقيل : عبد الكعبة ، فسماه رسول اللّه ( ص ) : عبد الرحمن . ولد بعد الفيل بعشر سنين أي سنة أربع وأربعين قبل الهجرة ( 580 م ) ، وأسلم قبل أن يدخل رسول اللّه ( ص ) ( دار الأرقم ) ، وكان من المهاجرين الأولين ، جمع الهجرتين جميعا : هاجر إلى الحبشة وهاجر إلى المدينة . آخى الرسول ( ص ) بينه وبين سعد بن الربيع ، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللّه ( ص ) ، وبعثه الرسول ( ص ) إلى ( دومة الجندل ) إلى بني كلب وأوصاه بوصاياه لأمراء سراياه . كان أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه الشورى فيهم . وصلى رسول الله ( ص ) خلفه في سفرة وقال عنه : ( عبد الرحمن بن عوف أمين في السماء وأمين في الأرض ) . وكان أمين رسول الله ( ص ) على نسائه . كان يحترف التجارة والبيع والشراء فاجتمعت له ثروة كبيرة : تصدق يوما بقافلة فيها سبعمائة راحلة تحمل الحنطة والدقيق والطعام ، ولما حضرته الوفاة أوصى بألف فرس وخمسين ألف دينار في سبيل الله ، وله في الصحيحين خمسة وستون حديثا . وقد توفي بالمدينة المنورة سنة اثنتين وثلاثين للهجرة ( 652 م ) . أنظر التفاصيل في طبقات ابن سعد 3 / 124 ، والإصابة 4 / 176 ، تسلسل 5171 ، وأسد الغابة 3 / 313 ، والاستيعاب 2 / 844 ، التسلسل 1447 ، والأعلام 4 / 95 . ( 3 ) - سعد بن الربيع الخزرجي الأنصاري : أحد النقباء ، شهد بيعة العقبة الأولى -