محمود شيت خطاب
68
الرسول القائد
وتكلم العباس وتكلم بعده الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وتلا القرآن ورغّب في الاسلام ، ثم قال : ( أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ) فبايعوه على ذلك وهم يقولون : ( لنمنعنّك مما نمنع منه أزرنا « 1 » ، فبايعنا يا رسول اللّه ، فو اللّه نحن أبناء الحروب ، وأهل الحلقة « 2 » ورثناها كابرا عن كابر ) . وأمرهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يخرجوا اثني عشر نقيبا « 3 » يكونون على قومهم ، فأخرجوا منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس . . . وبذلك بدأ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بتنظيم أتباعه خارج مكة المكرمة . واستمع أحد المشركين - وهو يتجوّل مصادفة بين مضارب الخيام ومنازل الحجيج - ما دار في هذا الاجتماع ، فصرخ ينذر أهل مكة : إن محمدا والصبّاء « 4 » معه قد اجتمعوا على حربكم . لم يكترث المبايعون بانكشاف أمرهم ، بل أرادوا مهاجمة قريش بأسيافهم ، ولكنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أمرهم بالعودة إلى رحالهم . . . لأن اللّه سبحانه وتعالى لم يأذن لهم بالقتال بعد . . . فلما أصبحوا جاءهم رجالات قريش فقالوا : ( يا معشر الخزرج ! إنه قد بلغنا أنكم جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا ، وإنه واللّه ما من حيّ من العرب أبغض إلينا من أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم ) .
--> ( 1 ) - أزرنا : يعني نساءنا ، والمرأة يكنى عنها بالإزار . ( 2 ) - الحلقة : السلاح عامة ، والدروع خاصة . ( 3 ) - النقيب : كبير القوم المعنيّ بشؤونهم . وفي التنزيل العزيز : ( وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) . ( 4 ) - الصبّاء : من يتركون دينهم ويدينون بآخر .