محمود شيت خطاب

6

الرسول القائد

المسلمون سيرته ، ويتّبعون في الحروب نهجه وسنته ، إذا لم يكن لفنه الحربي الأصيل ومواهبه العسكرية النادرة ، الأثر العظيم في ظفره ونصره ؟ إن الخوارق كانت إيذانا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بأن اللّه معه لا يتخلى عنه ، حتى يشحذ همته ويثير عزيمته ، وينبهه بكل ما فيه من حواس اليقظة والحذر إلى أعدائه المحاربين . ولست أحاول في هذا الكتاب أن أعرض لهذه الخوارق والمعجزات التي أيد اللّه بها نبيه وثبت رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ، فذلك أمر يؤمن به كل مسلم ، وقد أثبته القرآن الكريم بما لا يدع فيه مجالا لشك أو ريبة ، وإنما أريد أن أبرز للعيان سمات قيادة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم التي يمكن أن تكون أسوة حسنة في الحروب لأتباعه . لقد عمل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بكل مبادئ الحرب المعروفة ، بالإضافة إلى مزاياه الشخصية الأخرى في القيادة ، لهذا انتصر على أعدائه ، ولو أغفل شيئا من الحذر والحيطة والاستعداد ، لتبدّل الحال غير الحال ، ولكن اللّه سلّم . لما ذا كان إذا أراد غزوة ورّى بغيرها ؟ ولما ذا كان يأخذ بمبدأ : « الحرب خدعة » ؟ ماذا كان يحدث لو تردّد قبل معركة ( بدر ) ، عندما رأى المشركين متفوّقين على أصحابه بالعدد والعدد ؟ ماذا كان يحدث لو استسلم لليأس في معركة ( أحد ) بعد أن طوّقته قوات المشركين المتفوّقة من كل جانب ؟ ماذا كان يحدث لو ضعفت مقاومته للأحزاب في غزوة الخندق ، وبخاصة بعد خيانة يهود ، حين أصبح مهددا من خارج المدينة المنوّرة ومن داخلها ؟ ماذا كان يحدث لو لم يثبت الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مع عشرة فقط من آل بيته والمهاجرين بعد فرار المسلمين في غزوة ( حنين ) ؟