محمود شيت خطاب

59

الرسول القائد

إن القتال في الاسلام ليس أساس العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين ، وهذا طبيعي في دين لا ينشره أصحابه للتوسع الاقتصادي وللاستغلال ، دين يحرم العدوان ويشرع التكافؤ والمساواة بين الناس ويجعل مقياس التفاضل بينهم التقوى والعمل الصالح . إن السلم في الاسلام هو القاعدة الثابتة والحرب هي الاستثناء « 1 » . . .

--> ( 1 ) - أنظر ما قاله الأستاذ هاك في كتابه : مساهمة الإسلام في السلام العالمي ، الذي نشره باللغة الإنكليزية في لاهور عام 1932 : ( إن الأمم تبذل الكثير من الجهود وتعقد المؤتمرات لمنع التسليح ومنع الحرب ، أو للتقليل من فرص إعلانها . ولكن جهودها باءت بالفشل ، ذلك لأن الدول إذ تتعهد ، لا تقيد نفسها بالمعاهدة إلا حين تنعدم عندها الوسيلة لنقضها ؛ حتى إذا ما توفرت عندها القوة الكافية لذلك ، أعلنت أن المعاهدة التي أبرمتها وارتبطت ببنودها حبر على ورق . ويقدم لنا التاريخ كثيرا من الأمثلة على ذلك ولو طبقت أحكام الإسلام فيما يتعلق بالحروب والجهاد تطبيقا كاملا ، لوجد العالم فيها جنته التي يبحث عنها بدلا من الجحيم الذي هو مسوق إليه ، ليطيع كل منا دعوة اللّه تعالى التي يقول فيها : ( كلوا واشربوا من رزق اللّه ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) ، وانظر أيضا مقال الدكتور عبد الفتاح حسن عن ميثاق الأمم والشعوب في الإسلام المنشور في مجلة مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة ، السنة الثامنة والتاسعة والعاشرة في 381 - 382 .