محمود شيت خطاب

53

الرسول القائد

ط - الهدنة « 1 » والصلح : أمر الاسلام بتلبية دعوة السلم ووقف الحرب إذا جنح إليها الأعداء ، وظهرت منهم علامات الصدق والوفاء : ( وَإِنْ جَنَحُوا ( لِلسَّلْمِ ) فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ، هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) « 2 » .

--> ( 1 ) - راجع قانون الحرب والحياد . الهدنة : اتفاق يبرم بين الفريقين المتحاربين بوقف القتال مدة يتفق عليها فيما بينهما ، والهدنة إما هدنة عامة أو محلية أو جزئية . فالهدنة العامة يسري وقف القتال فيها على جميع القوات المتحاربة ، ويشمل جميع مناطق القتال ؛ والهدنة المحلية أو الجزئية هي التي يقتصر وقف القتال فيها على بعض القوات المتحاربة دون بعضها الآخر . شروط الهدنة وآثارها : تعقد الهدنة في العادة كتابة ، ولكن لا يوجد ما يمنع قانونا من عقدها شفهيا ، وينص عقد الهدنة على مبدأ قيامها وانتهائها ، ويتوقف القتال حال إعلان الهدنة ، كما ينص بعبارة واضحة على شروط الهدنة . نقض الهدنة أو انتهاؤها : اختلف الشراح فيما بينهم على الآثار المترتبة على حصول إخلال من أحد الطرفين يبيح للطرف الآخر نقض الهدنة لهذا السبب والعودة إلى أعمال القتال مباشرة . وكان من رأي فريق من الشراح : أن أي إخلال يقع من أحد الطرفين يبيح للطرف الآخر العودة إلى أعمال القتال مباشرة ودون سابق إنذار . أما الشراح المحدثون فيرون أن حصول إخلال يبيح للطرف الآخر أن يعلن الطرف المخل بنقض الهدنة ولا يبيح له العودة إلى أعمال القتال مباشرة . وتنتهي الهدنة بانتهاء المدة المحددة لها ، فإذا لم ينص في اتفاقية الهدنة على تاريخ معين لانتهائها ، جاز لكل من الطرفين استئناف القتال بعد إعلان الطرف الآخر وفقا لما هو منصوص عليه في الاتفاقية من الشروط . ( 2 ) - الآيتان الكريمتان من سورة الإنفال 8 : 61 - 62 .