محمود شيت خطاب

486

الرسول القائد

الأرض للصالحين إن النتائج العسكرية لجهاد المسلمين بقيادة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كانت متوقعة منذ بدأ هذا الجهاد ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أعدّ كل وسائل النصر على أعدائه الكثيرين ، ولهذا كان واثقا من النصر ، فبشّر به أصحابه في كل مناسبة . اصطدمت قوتان غير متكافئتين : كان للمسلمين قيادة موحدة مثالية هي قيادة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، رشحته لها كفاية قيادية عالية وعبقرية إدارية فذة ؛ وكان لأعداء المسلمين قواد لا يتحلون بالكفاية العسكرية رشحتهم لها وراثة الآباء والأجداد . وكان قتال المسلمين دفاعا عن عقيدتهم ولتوطيد أركان السلام ، فحربهم عادلة مثالية ، بينما كان قتال أعدائهم لتوطيد أركان الظلم والعدوان ، فحربهم غير عادلة . وكان للمسلمين عقيدة راسخة وأهداف سامية معلومة ، ولم يكن لأعدائهم عقيدة ولا أهداف تستحق التضحية والإقدام . تلك هي أسباب انتصار الفئة القليلة على الفئة الكثيرة ، وتلك هي أسباب انتصار كل قوة في كل زمان ومكان . إن الأرض يرثها العباد الصالحون ، وقد كان المسلمون حينذاك هم العباد الصالحين ، فورثوا الأرض ومن عليها وبقوا يحكمونها حتى غيّروا ما بأنفسهم ، فتبدّلت الحال غير الحال . وسيعيدون سيرتهم الأولى بإذن اللّه ، إذا عادوا إلى الإسلام بما فيه من تكاليف البذل والتضحية والفداء . لقد قمنا بدراسة حياة سيدنا محمد صلوات اللّه وتسليمه عليه من الناحية