محمود شيت خطاب
471
الرسول القائد
المعروفة حينذاك ، ومعنى ذلك : أن جيش المسلمين كان مؤلفا من كل القبائل العربية لا من قبيلة واحدة ، لهذا فإن انتصاره لا يعدّ فخرا لقبيلة دون أخرى ، كما أن إخفاق أية قبيلة في التغلّب عليه لا يعدّ عارا عليها ، لأن هذا الجيش لم يكن لقبيلة دون أخرى ، بل لم يكن للعرب دون غيرهم ، إنما كان للاسلام ولمعتنقي هذا الدين من العرب وغيرهم . إنني أعتقد أن هذا التنظيم الذي لا يخضع إلا للعقيدة الموحّدة فقط دون غيرها من المؤثرات ، جعل القبائل كلها لا تحرص على مقاومة جيش المسلمين حرصها على مقاومة قبيلة خاصة ، وهذا سهّل مهمة المسلمين في القتال . و - تسليح جيد : أصبح تسليح المسلمين بالتدريج جيدا ، بعد أن كان المشركون متفوّقين على المسلمين بالتسليح حتى انتهاء غزوة الخندق . يكفي أن نسمع وصف الكتيبة الخضراء التي كان على رأسها النبي صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة الفتح ، فقد كان أفرادها لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد . وقد شجّع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على صناعة السلاح فقال : ( إن اللّه ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة : صانعه المحتسب في عمله الخير ، والرامي به ، والمعدّ له ؛ فارموا واركبوا ، وأن ترموا أحبّ إليّ من أن تركبوا ) .