محمود شيت خطاب

466

الرسول القائد

حتى تكون كلمة اللّه هي العليا ؛ وفي سبيل الدفاع عن عقيدتهم التي آمنوا بها كل الإيمان ، تركوا أوطانهم وأموالهم وعرّضوا أنفسهم للخطر ، وقاتلوا حتى أولادهم وأهليهم وعشيرتهم . لقد بذلوا كل شيء رخيصا في سبيل الدين الذي اعتنقوه . التقى الآباء بالأبناء والإخوة بالإخوة والأهل بالأهل : خالفت بينهم المبادئ ففصلت بينهم السيوف . كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه مع المسلمين ، وكان ابنه عبد الرحمن مع المشركين . وكان عتبة بن ربيعة مع قريش ، وكان ابنه حذيفة مع المسلمين . وعندما استشار النبي صلّى اللّه عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في مصير أسرى ( بدر ) ، قال عمر : ( أرى أن تمكني من فلان ، قريب عمر ، فأضرب عنقه ، وتمكّن عليا من أخيه عقيل بن أبي طالب فيضرب عنقه ، وتمكن الحمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه ، حتى يعلم اللّه أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين ) . ولما سحبوا جثة عتبة بن ربيعة الذي قتل يوم ( بدر ) لتدفن في القليب ، نظر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى ابنه حذيفة بن عتبة فإذا هو كئيب قد تغيّر لونه . فقال له : ( يا حذيفة ! لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء ) ؟ . . . قال حذيفة رضي اللّه عنه : ( لا واللّه يا رسول اللّه فما شككت في أبي ولا في مصرعه ، ولكني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك للاسلام ؛ فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له ، أحزنني ذلك ) . وفي غزوة بني المصطلق ، حاول عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين أن يثير الفتنة بين المهاجرين والأنصار ، فأصدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أمره بالحركة فورا حتى