محمود شيت خطاب

461

الرسول القائد

وبالكلام فحسب ، على حين يعيشون في الحقيقة مترفين في رخاء عظيم على حساب الفقير والعامل والفلاح ! ! 3 - مزايا أخرى إضافية : أ - المساواة : ساوى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم نفسه بأصحابه في كل شيء ، بل استأثر لنفسه دونهم بالخطر ومضاعفة الجهد وتحمّل المسؤولية والحرمان الشديد . حمل الحجارة والتراب والجريد واللبن كأي فرد من المسلمين عند بناء المسجد في المدينة المنورة . وفي مسير الاقتراب إلى ( بدر ) ، قسّم الإبل المتيسّرة وعددها سبعون بعيرا بين أصحابه ، وكان من نصيبه مع علي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد الغنوي رضي اللّه عنهما بعير يعتقبونه ، تماما كما يفعل أيّ فرد من أفراد قواته . قال شريكا الرسول صلوات اللّه وتسليمه عليه في البعير : ( نحن نمشي عنك ) ، قال : ( ما أنتما بأقوى مني ، ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما ) . وفي غزوة ( الخندق ) ، حفر بيده وحمل الأحجار والأتربة على عاتقه . قال البراء بن عازب : ( كان رسول اللّه ينقل التراب يوم الخندق ، حتى اغبرّ بطنه ) . لقد وارى التراب جلدة بطنه وكان كثير الشعر . وشارك أصحابه في طعامهم وشرابهم ولباسهم ، بل آثرهم بالنفيس من كل ذلك واستأثر دونهم بالخشن . وتحمل أخطر المواقف بنفسه ، ولم يترك أصحابه يتعرّضون للخطر وحدهم . لقد سخّر نفسه لخدمة أصحابه ، بينما سخّر القادة قواتهم لخدمتهم . . .