محمود شيت خطاب

46

الرسول القائد

يخضع لأبويه ولمن هو أكبر منه ؛ والمراد بالخضوع حينئذ الخضوع لسلطان الدولة ، بحيث يكون في دفع الجزية معنى الالتزام من قبل أهل الذمة بالولاء للدولة ، كما تلتزم الدولة لقاء ذلك بحمايتهم ورعايتهم واحترام عقائدهم . ولا توجد آية في القرآن الكريم تدل أو تشير إلى أن القتال في الإسلام لحمل الناس على اعتناقه . وقد نصّ القرآن الكريم بوضوح على طريقة معاملة المسلمين لغير المسلمين : ( لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) « 1 » . واقرأ الآية الكريمة ، وهي من أواخر القرآن نزولا ، فهي تحدّد أيضا علاقة المسلمين بغيرهم : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ، وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ، وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) « 2 » . من ذلك يفهم أن علاقة المسلمين بغير المسلمين هي : برّ ، وقسط « 3 » ، وتعاون ، ومصاهرة .

--> ( 1 ) - الآيتان الكريمتان من سورة الممتحنة 60 : 8 - 9 . ( 2 ) - الآية الكريمة من سورة المائدة 5 . ( 3 ) - القسط : العدل .