محمود شيت خطاب

455

الرسول القائد

إنّ نظرة بسيطة إلى الملحق ( ن ) ومقارنة قوات المسلمين بقوات أعدائهم ، تظهر بوضوح مقدار حرص الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على تطبيق مبدأ الاقتصاد بالقوة . سادسا - الأمن « 1 » : لقد أمّن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم حماية قواته في كل غزواته ، وبذل غاية جهده لمنع العدو من الحصول على المعلومات ، وبذلك طبق مبدأ الأمن . إنّ دوريات الاستطلاع والطلائع والساقات التي كان يؤمّنها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في مسير الاقتراب وعند العودة من غزواته ، كان لغرض حماية قواته من مباغتة العدو لها . كما أنّ تأمين الحراسات والعسس هو لحماية قواته أيضا من مباغتة العدو لها . وكما حرص الرسول صلّى اللّه عليه وسلم على الحصول على المعلومات من أعدائه بشتى الوسائل كما رأينا سابقا ، فقد حرص على منع العدو من الحصول على المعلومات عن المسلمين بشتى الوسائل أيضا . . . لقد طبّق مبدأ الكتمان في كل أعماله ، وحثّ المسلمين على حفظ الأسرار وعدم إباحتها ، وأمر أن يسارع المسلمون بإخباره عن كل حادث مهم . والحق أن المتتبع لحياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يعجب أشد الإعجاب بمعرفته فورا بكل المعلومات التي تهمه وتؤثر على المصلحة العامة للمسلمين . كيف عرف برسالة حاطب بن أبي بلتعة تلك الرسالة التي حاول أن يخبر بها قريشا عن حركة المسلمين لفتح مكة ؟ كيف عرف بإزماع أبي سفيان بن حرب القدوم إلى المدينة لتمديد فترة الهدنة ؟

--> ( 1 ) - الأمن : هو توفير الحماية للقوة ولمواصلاتها لوقايتها من المباغتة ومنع العدو من الحصول على المعلومات .