محمود شيت خطاب

451

الرسول القائد

ثالثا - المباغتة « 1 » : المباغتة هي إحداث موقف لا يكون العدو مستعدا له ، والكتمان من أهم الوسائل المهمة التي تؤدي للمباغتة . إن الكتمان يتم إما بإخفاء استعداداتنا أو بإخفاء نياتنا ، أو باستعمال أسلحة جديدة أو باستعمال الأسلحة الموجودة بطريقة جديدة . والمباغتة إما أن تكون في المكان أو في الزمان أو في الأسلوب ، ولقد طبّق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مبدأ ( المباغتة ) بكل هذه الحالات ، حتى يمكن اعتبار غزواته نماذج رائعة لتطبيق أساليب المباغتة . كانت المدينة هي ( القاعدة الأمينة ) للمسلمين ، ولكنها كانت تعج ب ( الرتل الخامس ) « 2 » الذين لا يريدون خير المسلمين ، ويعملون على إحباط جهودهم بشتى الطرق والأساليب . من هؤلاء ( الرتل الخامس ) يهود والمنافقون وعيون قريش من الأعراب وعيون الروم من الأنباط ، وكان كل هؤلاء ينقلون أخبار المسلمين إلى أعدائهم كلما استطاعوا إلى ذلك سبيلا .

--> ( 1 ) - المباغتة : المباغتة أقوى العوامل وأبعدها أثرا في الحرب ، وتأثيرها المعنوي عظيم جدا ، وتأثيرها من الناحية النفسية يكمن فيما تحدثه من شلل متوقع في تفكير القائد الخصم . وفيما يلي بعض الوسائل التي يمكن الحصول بها على المباغتة : 1 ) بكتمان الاستعدادات للخطط الحربية وبكتمان جسامة القوات الاحتياطية . 2 ) بالتنقل السريع للقطعات من نقطة إلى أخرى تمهيدا لإنزال الضربة على موضع لا يتوقعه العدو . 3 ) باستخدام الأرض الوعرة أو الصعبة أو بعبور الموانع التي تعتبر غير قابلة للعبور . 4 ) باستخدام أسلحة جديدة غير متوقعة أو أساليب تعبوية جديدة . ( 2 ) - الرتل الخامس : كناية عن الجواسيس والوكلاء والعيون والأرصاد .