محمود شيت خطاب
445
الرسول القائد
لقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم متواضعا حليما ، رؤوفا ، رحيما ؛ ومع ذلك لا يستطيع أحد أن يرفع صوته فوق صوت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا يستطيع أحد أن يديم النظر إلى وجهه المنير ، ولا يستطيع أحد أن يرد له أمرا أو يتردد في تنفيذه . إن أسباب قوة شخصية الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، هي محبته للناس جميعا ، ورغبته الشديدة في خيرهم وهدايتهم ، وخلقه العظيم . تقول كتب علم النفس الحديث : ( إن الذين يعملون على إفادة أكبر جزء ممكن من المجتمع الانساني ، يعتبرون أرقى الشخصيات جميعا ، وهم في الغالب أقربها إلى درجات التكامل . ( إن درجة تكامل الشخصية تتناسب تناسبا ( طرديا ) مع اتساع دائرة المجتمع الذي يرمي الفرد إلى إسعاده ، فأقلها تكاملا التي يسعى صاحبها فقط لإسعاد ذاته ، إذ لا بدّ من أن تتعارض نزعاته الذاتية مع نزعاته الاجتماعية في تحقيق غايته الذاتية . ( ويليها من يسعى صاحبها لإسعاد أسرته وأولاده ، ثم يليها من يعمل صاحبها على إسعاد أقاربه ويليها من يعمل على إسعاد هؤلاء وأصدقائه ، ويليها من يعمل لإسعاد أهل بلده أجمعين . ( وهكذا إلى أن تصل إلى من همّه الأول والأخير إسعاد المجتمع بأوسع معانيه ، وهنا قد نصل إلى مرحلة ربما تبدو ( مجرّدة ) كالبحث عن الحقيقة ومناصرة العدل وخدمة المجتمع ) . هذا نص ما تقوله كتب علم النفس الحديث . أرأيت كيف أنها تقرّر استبعاد إمكان أن يكون هناك إنسان همّه الأول والأخير إسعاد البشر ؟ إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فعل ذلك ، بل فعل أكثر من ذلك ، ومن حق هؤلاء العلماء أن يستبعدوا إمكان وجود إنسان مثالي ، كان همّه إسعاد الناس بل إسعاد