محمود شيت خطاب

431

الرسول القائد

إلى هؤلاء وأولئك أسوق هذا البحث عن الأسباب الحقيقية لانتصار الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وعن المقارنة بين النظريات التي جاء بها الاسلام في القتال والأعمال التي طبقها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ( فعلا ) ، مع مقارنة أعماله بأحدث قوانين الحرب والحياد الإنسانية ، تلك القوانين التي تطابق مبادئ القتال في الإسلام في بعض تعاليمها وتعجز عن السمو إلى مبادئ القتال في الاسلام في تعاليمها الأخرى . مجمل أسباب النصر قاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ثمانيا وعشرين غزوة « 1 » خلال سبع سنين بعد هجرته إلى المدينة راجع الملحق ( م ) فقد خرج إلى غزوة ( ودّان ) وهي أول غزوة قادها الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه في صفر من السنة الثانية الهجرية ، وكانت غزوة تبوك آخر غزواته في رجب من السنة الثامنة الهجرية ، وقد نشب القتال بين المسلمين الذين بقيادته ، وبين المشركين أو يهود بتسع غزوات من تلك الغزوات وهي : بدر ، وأحد ، والخندق ، وقريظة ، والمصطلق ، وخيبر ، وفتح مكة ، وحنين ، والطائف ، بينما فر المشركون في تسع عشرة غزوة منها بدون قتال . ومع ذلك لم يخفق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في أية معركة خاضها المسلمون بقيادته ، حتى غزوة ( أحد ) لم تكن اندحارا للمسلمين من الناحية العسكرية كما أسلفنا سابقا . ولو لم يكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هو القائد في معركة ( أحد ) فهل كانت تكون نتائجها خلاص المسلمين من الموقف الخطير الذي أحاط بهم من كل مكان ؟ بل لو لم يكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم هو القائد في معركة ( بدر ) و ( الخندق ) و ( حنين ) ، فهل كان ينتصر المسلمون في كل تلك الغزوات ؟

--> ( 1 ) - في سيرة ابن هشام 4 / 280 ، أنه قاد سبعا وعشرين غزوة ، ولم يدرج غزوة بني قينقاع مع غزواته .