محمود شيت خطاب

407

الرسول القائد

هدفه ، فكلم المسلمون أبا بكر بإبقاء جيش أسامة للدفاع عن المدينة بعد أن ارتدّت العرب ، فأبى أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه . ولما كان هلال ربيع الآخر سنة إحدى عشرة الهجرية ، خرج أسامة فسار حتى وصل تبوك فلم يجد أحدا فقرر العودة بعد أن حقق الغاية من بعثه ثم أغذ السير فوردوا ( وادي القرى ) في تسع ليال ، ثم بعث بشيرا إلى المدينة المنورة يخبرهم بسلامتهم ، فوصل المدينة بعد ستة أيام ، فخرج أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه في المهاجرين والأنصار يتلقونهم سرورا بسلامتهم . وبلغ هرقل وهو بحمص ما صنع أسامة ، فبعث رابطة ( حامية ) يكونون بالبلقاء ، فلم تزل هناك حتى قدمت البعوث إلى الشام في خلافة أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما . دروس من تبوك وسرايا الدعوة 1 - الحرب الاجماعية : الحرب الإجماعية أو الحرب الاعتصابية أو الحرب المطلقة أو الحرب الشاملة معناها : حشد كل قوى الأمة - لا الجيش وحده - المادية والمعنوية والعقلية للأغراض الحربية . وقد نشر لودندروف آراءه عن الحرب الإجماعية في كتابه : ( الأمة في الحرب ) ، ومجمل آراء هذا القائد : ( إن الحرب الحديثة لم تبق حرب جيوش وقوى عسكرية فقط ، وإنما هي حرب إجماعية تقوم على حرب الأمم ضد الأمم ؛ ولهذا يجب أن تضع الأمة كل قواها العقلية والأدبية والمادية في خدمة الحرب ، وأن تكون هذه القوة مخصصة للحرب التالية ) . ويرى لودندروف بالإضافة إلى ذلك ، أن الحرب وسيلة لا غاية ، ولهذا