محمود شيت خطاب
405
الرسول القائد
سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في رمضان سنة عشر الهجرية علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام ، فعقد له النبي صلّى اللّه عليه وسلم لواء وعمّمه بيده وقال : ( امض ولا تلتفت ، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك ) ؛ فخرج في ثلاثمائة فارس ، ففرّق أصحابه فأتوا بنهب وغنائم ، ثم لقي جمعهم فدعاهم إلى الإسلام ، فأبوا ورموا بالنبل والحجارة ، فصفّ أصحابه ثم حمل عليهم فقتل منهم عشرين رجلا فتفرقوا وانهزموا ، فكفّ عن طلبهم . ثم دعاهم إلى الإسلام فأسرعوا وأجابوا وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام وقالوا : ( نحن على من وراءنا من قومنا ، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق اللّه ) ، وكان هؤلاء من مذحج . وقفل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فوافى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بمكة قد قدمها للحج « 1 » . وقيل إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث عليّا مرتين ، وعند ذاك تكون المرة الثانية هي التي قسم فيها الخمس وأسلمت على يديه ( همدان ) فكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بإسلامهم ، فخر ساجدا ثم رفع رأسه وقال : ( السلام على همدان ) « 2 » . سرية أسامة بن زيد بن حارثة لما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة الهجرية ، أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس بالتهيؤ لغزوة الروم . ثم دعا أسامة بن زيد فقال له : ( سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، فأغر
--> ( 1 ) - طبقات ابن سعد 2 / 169 - 170 . ( 2 ) - فتح الباري بشرح البخاري 8 / 52 .