محمود شيت خطاب
403
الرسول القائد
بقر الوحش ، فقتل حسّان وأسر الأكيدر ، فهدّده خالد بالقتل إن لم تفتح ( دومة الجندل ) أبوابها للمسلمين . فتحت المدينة أبوابها فداء لمليكها ، فدخلها المسلمون وغنموا منها ألفي بعير وثمانمائة شاة وأربعمائة وسق من بر وأربعمائة درع ، وذهب بها خالد ومعه الأكيدر حتى لحق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة فحقن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم دم الأكيدر وصالحه على الجزية ، وتركه يعود إلى قومه في ( دومة الجندل ) . عودة المسلمين أقام المسلمون حوالي عشرين يوما في منطقة تبوك ، انتظارا لعودة جيوش الروم ، وتأمينا للحدود الشمالية من بلاد العرب بعقد المعاهدات مع سكانها ، ودعما لهيبة المسلمين في نفوس القبائل ، والعمل لحماية حرية نشر الدعوة في تلك الأرجاء ؛ فلما أنجزوا كل ذلك تحركوا عائدين إلى المدينة المنورة . وصل المسلمون إلى المدينة ، فجاء المتخلّفون عن الخروج يعتذرون ، وكان هؤلاء المتخلفون قسمين : القسم الأول من المنافقين المتظاهرين بالإسلام ، وهؤلاء أعرض عنهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم تاركا للّه حسابهم ؛ والقسم الثاني من المسلمين الذين لا شائبة في إسلامهم ، وهم ثلاثة : كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال ابن ربيع ، وهؤلاء اعترفوا بذنبهم ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم المسلمين أن يعرضوا عنهم حتى يأتي أمر اللّه . سرايا الدعوة وبعث أسامة سرية خالد بن الوليد إلى نجران « 1 » بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ربيع الأول سنة عشر الهجرية خالد بن الوليد إلى
--> ( 1 ) - نجران : من مخاليف اليمن من ناحية مكة . راجع معجم البلدان 8 / 258 ، وآثار البلاد وأخبار العباد ص 126 .