محمود شيت خطاب
388
الرسول القائد
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( فأين أنت من ذلك يا سعد ) ؟ قال : ( ما أنا إلا امرؤ من قومي ) . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( اجمع لي قومك في هذه الحظيرة ، « 1 » فإذا اجتمعوا فأعلمني ) . فخرج سعد ، فجمعهم حتى إذا لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له ، قال : ( يا رسول اللّه ! اجتمع لك هذا الحي من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم ) . وقف النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيهم خطيبا فقال : ( يا معشر الأنصار ! ألم آتكم ضلالا فهداكم اللّه ، وعالة « 2 » فأغناكم اللّه ، وأعداء فألّف اللّه بين قلوبكم ) ؟ قالوا : ( بلى ! اللّه ورسوله أمنّ « 3 » وأفضل ) . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( ألا تجيبون يا معشر الأنصار ) ؟ قالوا : وما نقول يا رسول اللّه ، وماذ نجيبك ؟ ؟ المن للّه ولرسوله . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( واللّه لو شئتم لقلتم وصدقتكم : جئتنا طريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك « 4 » ، وخائفا فأمّنّاك ، ومخذولا فناصرناك ! أوجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في لعاعة « 5 » من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا ، ووكلتكم إلى ما قسم اللّه لكم من الاسلام ؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاة والبعير وتذهبون برسول اللّه إلى رحالكم ؟ فوالذي
--> ( 1 ) - الحظيرة : هي في الأصل مكان يتخذ للإبل والغنم يمنعها الانفلات ويمنعها هجمات اللصوص والوحوش . ( 2 ) - العالة : الفقراء . ( 3 ) - أمنّ : هو أفعل تفضيل من المنة وهي النعمة . ( 4 ) - آسيناك : أعطيناك حتى جعلناك كأحدنا . ( 5 ) - لعاعة : بقلة حمراء ناعمة ، شبه بها زهرة الدنيا ونعيمها .