محمود شيت خطاب

371

الرسول القائد

وأقبل رؤساء القبائل وأصحاب الطمع يتسابقون إلى ما يمكن أخذه ، وشاع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفقر ، وأوجس الناس خيفة إن أفشى النبي صلّى اللّه عليه وسلم هذه الأعطيات لمن يفدون عليه أن تنقص حصّتهم من الغنائم ، فألحوا في أن يأخذ كلّ فيئه . وأكبّ عليه الأعراب يقولون : ( يا رسول اللّه ! أقسم علينا فيئنا ) ، فقام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى جنب بعير ، فأخذ من سنامه وبرة ، فجعلها بين إصبعيه ، ثم رفعها ، فقال : ( أيها الناس ! ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة ، إلا الخمس والخمس مردود عليكم ) . وقد كان نصيب المؤلفة قلوبهم من هذه الغنائم أوفى نصيب ، أما المسلمون الأولون من المهاجرين والأنصار ، فقد كان نصيبهم لا يكاد يذكر . 3 - إعادة السبي : بعد قسمة الغنائم أقبل وفد هوازن مسلما ، وسألوا رسول صلّى اللّه عليه وسلم أن يردّ عليهم سبيهم وأموالهم ، فخيرهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بين أبنائهم ونسائهم وبين أموالهم ، فاختاروا أبناءهم ونساءهم ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( أما ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم ، وإذا ما صليت الظّهر بالناس فقوموا فقولوا : إنا نستشفع برسول اللّه إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول اللّه في أبنائنا ونسائنا ، فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم ) . نفّذت ذلك هوازن ، فأجابهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ) . قال المهاجرون : ( وما كان لنا فهو لرسول اللّه ) ، وكذلك قال الأنصار . ولكنّ الأقرع بن حابس عن تميم وعيينة بن حصن عن فزارة ، رفضا إعادة السبي ، كما رفض عباس بن مرداس ، هنالك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( أما من تمسك منكم بحقه من السبي ، فله بكل إنسان ستة فرائض من أول سبي أصيبه ) . وهكذا ردّ المسلمون كلّ السبايا إلى هوازن .