محمود شيت خطاب
368
الرسول القائد
حصار الطائف وصل بعض المسلمين بمطاردتهم إلى الطائف ، التي التجأ إليها المنهزمون من المشركين ، وكانت مدينة محصّنة ذات أسوار وحصون قوية ولها أبواب تغلق عليها . وتجمّعت أرتال المسلمين التي طاردت المنسحبين إلى ( أوطاس ) و ( نخلة ) - بعد إنجاز واجباتها - برتل المسلمين الذي طارد ثقيفا باتجاه الطائف ، لإجبار ثقيف على الاستسلام . إلا أنّ ثقيفا سدّدت نبالها على المسلمين الذين كانوا قريبين من الحصون ، فأوقعوا فيهم بعض الخسائر ، فقرر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الانسحاب بعيدا عن مرمى النبل ، واستقرّ المسلمون في مواضع أمينة هناك . وفكّر المسلمون في وسيلة يستطيعون بها إجبار الطائف على الاستسلام ، فأشار سلمان الفارسي بقذف حصونها بالمنجنيق وبمهاجمة تلك الحصون بالدبابات . . . رمى المسلمون الطائف بالمنجنيق وتقرّب بعضهم بحماية الدبابات إلى سور الطائف ليخرقوه ، ولكنّ أهل الطائف استطاعوا إحباط هذا الهجوم ، إذ أحموا قطعا من الحديد بالنار ، حتى إذا انصهرت ألقوها على الدبابات الخشبية فحرقتهأ ؛ فانسحب المسلمون المحتمون بها من تحتها لئلا يحترقوا ، فرمتهم ثقيف بالنبل بعد انكشافهم من حماية الدبابات . أعلن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أنه سيعتق كل عبد يأتيه من الطائف ، ففرّ إليه حوالي عشرين من عبيد أهلها ، فعرف منهم أن المواد الغذائية كثيرة جدا لدى ثقيف ، لذلك آثر أن يرفع الحصار عن الطائف بعد أن استمر حوالي شهر واحد ، تاركا أمر استسلام ثقيف إلى الزمن ، خاصة وأن الكثيرين من رجالها اعتنقوا الإسلام .