محمود شيت خطاب
357
الرسول القائد
رآه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فترك خيمته واشتدّ نحو خيمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما وصلها قال : ( يا رسول اللّه ! دعني أضرب عنقه ) . قال العباس : ( يا رسول اللّه ! إني قد أجرته ) ، فلما أكثر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال العباس رضي اللّه عنه : ( مهلا يا عمر ! ما تصنع هذا إلا أنه من بني عبد مناف ، ولو كان من بني عديّ ما قلت هذه المقالة ) ؛ فقال عمر : ( مهلا يا عباس ! فو اللّه إسلامك يوم أسلمت كان أحب لي من إسلام الخطاب لو أسلم ) . هذا صحيح ، فقد كان عمر يمثّل عقيدة المسلمين الأولين الراسخة ، بينما كان العباس حديث عهد بالإسلام . وكيف تبرّر إقدام المهاجرين على الاشتراك في غزوة الفتح ، تلك الغزوة التي لم يكن من المستبعد أن تصطرع فيها قوات المسلمين وقوات قريش قوم المهاجرين وأهلهم في بلدهم الحبيب . إنّ عقيدة المسلمين لا تخضع للمصلحة الشخصية ، بل هي رهن المصلحة العامة وحدها . 10 - تحطيم الأصنام : تحطيم الأصنام في مكة يوم الفتح وفي غير مكة بعيد الفتح ، قضى على عقيدة الإشراك في أقوى معقل من معاقلها في شبه الجزيرة العربية كلها . إنّ تحطيم الأصنام - وهي التي كان يعبدها المشركون ويقرّبون القرابين إليها دون أن تذود عن نفسها أو تصيب من حطمها بأذى كما كان يعتقد المشركون بها - نزع من نفوسهم إلى الأبد آخر اعتقاد في قدسية هذه الأصنام وفائدتها .