محمود شيت خطاب
352
الرسول القائد
وأصحابه ) ! قالت : ( واللّه ما أرى أنه يقوم لمحمد وأصحابه شيء ) . فإذا كان هذا مقدار معنويات المشركين في مكة ، فكيف تستطيع المقاومة ، وكيف لا تتردد في الإقدام على القتال ؟ إني أعتبر أن فتح مكة قد تمّ للمسلمين من يوم عمرة القضاء ، لأن هذه العمرة أثرت في معنويات قريش أعظم التأثير . إن عمرة القضاء فتحت قلوب قريش ، وغزوة الفتح فتحت أبوابها . ومما زاد في انهيار معنويات قريش وشلّ كل روح للمقاومة فيها ، ما اتخذه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من ترتيبات إيقاد عشرة آلاف نار في ليلة الفتح ، ومرور الجيش كله بأبي سفيان قائد قريش أو أكبر قائد فيها ، ودخول أرتال المسلمين من كل جوانب مكة . لقد كانت معركة ( الفتح ) معركة معنويات لا معركة ميدان . 6 - السلم : حرص الرسول صلّى اللّه عليه وسلم منذ خروجه من المدينة المنورة حتى فتح مكة المكرمة على نياته السلمية ، ليؤلف بذلك قلوب المشركين ، ويجعلها تقبل على الاسلام . إيقاد النيران في ليلة الفتح بشكل لم تعرف له العرب مثيلا من قبل ، يستهدف القضاء على روح المقاومة في قريش ، ويجبرها على الاستسلام دون قتال . ومرور الجيش بأبي سفيان ، يستهدف إقناعه بعدم جدوى المقاومة ، ليعمل من جانبه على إقناع قريش بهذا الرأي . ( ومن دخل دار أبي سفيان أو أغلق عليه بابه أو التجأ إلى البيت الحرام فهو آمن ) ، كما قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعناه : منع تجمع قريش للمقاومة وإجبارهم على الاستسلام .