محمود شيت خطاب
340
الرسول القائد
دخلت قوات المسلمين مكة ، فلم تلق مقاومة ، إلا جيش خالد بن الوليد ، فقد تجمّع متطرفو قريش مع قسم من حلفائهم من بني بكر في منطقة ( الخندمة ) « 1 » ، فلما وصلتها قوات خالد أمطروها بوابل من نبالهم ، لكن خالدا لم يلبث أن فرّقهم ولم يقتل من رجاله إلا اثنان « 2 » ضلّا طريقهما وانفصلا عنه ، ولم يلبث صفوان بن أميّة وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل حين رأوا الدائرة تدور عليهم أن تركوا مواضعهم في ( الخندمة ) وفروا مع قواتهم . واستسلمت المدينة المقدسة للمسلمين وفتحت أبوابها لهم . في مكة المكرمة عسكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم في منطقة جبل هند بعد أن سيطرت قواته على جميع مداخل مكة ، فلما استراح وتجمعت أرتاله ، نهض والمهاجرين والأنصار بين يديه وخلفه وحوله ، حتى دخل المسجد . فأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه ، ثم طاف بالبيت العتيق وحول البيت ، وكان في الكعبة ستون وثلاثمائة صنم ، يطعنها بالقوس وهو يقول : ( جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا . جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد ) . ثم دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ودخلها ، فرأى الصور تملؤها ومن بينها صورتان لإبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام ، فمحا ما في الكعبة من صور ، ثم صلى ودار في البيت يكبّر ، ولما أنهى تطهير البيت من الأصنام والصور ، وقف على باب الكعبة وقريش تنظر ماذا يصنع ، فقال : ( لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده . ألا كل مأثرة أو مال فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية
--> ( 1 ) - الخندمة : جبل بأسفل مكة . راجع التفاصيل في معجم البلدان 3 / 470 . ( 2 ) - هما : كرز بن جابر من بني محارب بن فهر ، وخنيس بن خالد بن ربيعة الخزاعي حليف بني منقذ .