محمود شيت خطاب
333
الرسول القائد
ووصل أبو سفيان إلى المدينة ، فقصد دار ابنته أم حبيبة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأراد أن يجلس على الفراش فطوته دونه ، فقال لها : ( يا بنيّة ! ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عني ) ؟ قالت : ( بل هو فراش رسول اللّه ، وأنت مشرك نجس ) . قال أبو سفيان : ( واللّه ، لقد أصابك بعدي شر ) . واستشفع أبو سفيان بأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ليكلّم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فأبى . . . واستشفع بعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فأغلظ له في الرد ، وقال : ( أأنا أشفع لكم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ واللّه لو لم أجد إلا الذّر لجاهدتكم به ) . ودخل أبو سفيان على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وعنده فاطمة رضي اللّه عنها ، فردّ عليه علي : ( واللّه يا أبا سفيان ! لقد عزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلّمه فيه ) . واستشفع أبو سفيان بفاطمة بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يجير ابنها الحسن بن علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه بين الناس ، فقالت : ( ما يجير أحد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) . فاستنصح أبو سفيان عليا بعد أن اشتدّت عليه الأمور ، فنصحه أن يعود من حيث أتى ؛ فقفل أبو سفيان عائدا إلى قريش ، ليخبرهم بما لقي من صدود . ولم يبق هناك شك في إعلان الحرب . الاستعدادات أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه بإنجاز استعداداتهم للحركة وللحرب ، وأرسل من يخبر قبائل المسلمين خارج المدينة بإنجاز استعداداتهم للحركة وللحرب أيضا ، كما أمر أهله أن يجهزوه ؛ ولكنه لم يخبر أحدا بنياته الحقيقية ولا