محمود شيت خطاب

315

الرسول القائد

أنتم تقتلون خالدا على رأي رآه ، وهذه قريش كلها تبايعت عليه ، واللّه لقد خفت ألا يحول الحول حتى يتبعه أهل مكة كلهم ) . وأسلم من بعد خالد عمرو بن العاص وحارس الكعبة نفسها عثمان بن طلحة رضي اللّه عنهم ؛ بل ظهر الإسلام في كل بيت من قريش سرا وعلانية . إنّ عمرة القضاء فتحت أبواب قلوب أهل مكة قبل أن يفتح المسلمون أبواب مكة نفسها بعد حين . 3 - الأمانة : أ - حرص المسلمون على الوفاء بعهودهم كل الحرص ، ولم يحاولوا بتاتا أن ينتهزوا الفرص السانحة للقضاء على خصومهم حرصا على الوفاء بتلك العهود . كان بامكان المسلمين احتلال مكة في أيام عمرة القضاء والبقاء فيها ، وفعلا أراد عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنه أن يقذف في وجه قريش بصيحة الحرب ، فصدّه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وصدّه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ب - كان المسلمون في غزوة خيبر يعانون أشد العناء من نقص في مواد إعاشتهم حتى جاءت جماعة من المسلمين إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يشكون اليه قلة مئونتهم ويطلبون اليه إعطاءهم ما يسدون به رمقهم ، فلم يجد شيئا يعطيهم إياه ، وأذن لهم بأكل لحوم الخيل على ندرتها وقيمتها العسكرية الكبيرة حين ذاك . في هذا الموقف العصيب ، أقبل عبد حبشي بغنمه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأسلم ، ثم قال : ( يا نبي اللّه ! إن هذه الغنم عندي أمانة ) ، وكانت هذه الغنم تعود إلى يهودي من ( خيبر ) . قال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( أخرجها من عندك وارمها بالحصباء ، فإن اللّه سيؤدي عنك أمانتك ) . . . فعل العبد ما أمره به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فرجعت الغنم إلى صاحبها ، فعلم اليهودي أن غلامه أسلم .