محمود شيت خطاب
308
الرسول القائد
وتناول الراية جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه واندفع بها فأصيبت يده اليمنى ، فتناول الراية بشماله فقطعت أيضا ، فاحتضن الراية بعضديه حتى استشهد . وأخذ عبد اللّه بن رواحة الراية ، فقاتل بها حتى قتل أيضا . وتناول الراية ثابت بن أقرم البلوي ، فهتف بالمسلمين : ( يا قوم اصطلحوا على رجل منكم ) . . . واصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي اللّه عنه . ج - الانسحاب « 1 » : قرّر خالد بن الوليد رضي اللّه عنه الانسحاب من هذه المعركة لانقاذ قوات المسلمين من المأزق الحرج الذي وقعوا فيه ، واستفاد من حلول الظلام ، فأعاد تنظيم قواته وألّف مؤخرة قوية لحماية الانسحاب . قامت مؤخرة المسلمين بقتال التعويق لإحباط مطاردة العدو للمسلمين وإنقاذ القسم الأكبر من قوات المسلمين من التطويق الذي يعقبه الفناء ، وقد انتشرت مؤخرة المسلمين في جبهة واسعة وأحدثت ضجة عالية لإيهام العدو بقدوم إمدادات جديدة للمسلمين ، ولحرمان العدو من معرفة انسحاب قوات المسلمين حتى لا يطاردها العدو فيكبدها خسائر فادحة ، وبذلك استطاعت هذه المؤخرة النجاح في مهمتها ، فلم يتكبد المسلمون في انسحابهم خسائر تذكر على الرغم من أن حركة الانسحاب من أصعب الحركات العسكرية ، لاحتمال انقلاب الانسحاب إلى هزيمة ، والهزيمة كارثة تؤدي إلى خسائر فادحة بالمنهزمين « 2 » .
--> ( 1 ) - الانسحاب : تعبير عسكري يقصد به التملص من القتال بالحركة إلى الخلف انتظارا لظروف مناسبة لاستئناف التعرض . ( 2 ) - مما يذكر أن قادة الألمان كانوا يدرسون خطة انسحاب خالد بن الوليد هذه ، ولهم دراسات مفصلة عن هذه الخطة ، وعلى رأسها دراسة مولتكه وشليغن عن هذه الخطة .