محمود شيت خطاب
294
الرسول القائد
4 - سير الحوادث : أ - الأعمال التمهيدية : أقام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم حوالي الشهر الواحد في المدينة المنورة بعد عودته من ( الحديبية ) ، ثم تحرّك بأصحابه إلى مواضع ( الرّجيع ) من أرض غطفان ، ليحول بين تعاون يهود خيبر وغطفان حلفائهم في قتال المسلمين ؛ إذ استطاع يهود أن يضمنوا معاونة غطفان لهم إذا داهمهم الخطر ، وبهذه الحركة استطاع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إيهام غطفان بأن الهجوم موجّه ضدهم وأن قوات المسلمين توشك أن تطوّقهم . وعاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى خيبر ، ولكنه أرسل مفرزة من أصحابه لمباغتة ديار غطفان بعد أن تركتها قوات غطفان الضاربة لمعاونة يهود . ونجحت هذه المفرزة في إلقاء الرعب في ديار غطفان ، مما اضطر هذه القبيلة إلى الإسراع بالعودة إلى ديارها لحمايتها من تهديد المسلمين ، وتركت يهودا وحدهم أمام المسلمين . وهكذا نجحت خطة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في عزل يهود عن غطفان حلفائهم . ب - القتال : وصلت قوات المسلمين قرية ( خيبر ) ليلا ، فلم يعرف يهود أنهم أصبحوا مطوّقين بقوات المسلمين إلا عند خروج قسم من الفلاحين صباحا ليباشروا أعمالهم ، فلما رأوا جيش المسلمين عادوا أدراجهم « 1 » .
--> ( 1 ) - راجع قانون الحرب والحياد من القانون الدولي : الحصار : الإحاطة بقرية أو بلد ، سواء كانت محصنة أم غير محصنة مدافعا عنها أم غير مدافع ، لمنع الدخول والخروج منها حتى تضطر إلى التسليم . ولا يؤثر على هذه القاعدة ، إن من نتائج الحصار تجويع سكان المنطقة غير المقاتلين من النساء والأطفال ، بل ليس من واجب القوات المحاصرة إخطار أهل المنطقة بالحصار المزمع لتمكين المدافعين من إخلائها منهم ، ولا من واجبها أن تسمح لهؤلاء بالخروج إذا طلب إليها ذلك ، لأن بقاء هذا الفريق الكبير من المدنيين مع المدافعين عن المنطقة المحاصرة يزيد في متاعبها ويعجل في التسليم . وليس هناك مانع من أن يقوم المحاصرون بإجراءات أخرى تعجل في سقوطها ، كقطع موارد المياه ومهاجمتها بالسلاح .