محمود شيت خطاب

279

الرسول القائد

الحرب عن الناس عشر سنين ؛ يأمن فيها الناس ويكفّ بعضهم عن بعض ، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليّه ردّه عليهم ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردّوه إليه . ( وأن بيننا عيبة مكفوفة « 1 » ، وأنه لا إسلال « 2 » ولا إغلال « 3 » ، وأنه من أراد أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه . ( وأنك ترجع عنا عامك هذا ، فلا تدخل علينا مكة ، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك ، فأقمت بها ثلاثا : معك سلاح الراكب ؛ السيوف في القرب ، لا تدخلها بغيرها ) . 2 - أهم بنود الهدنة : أ - اعتراف قريش بالمسلمين طرفا مساويا لها . ب - فتح المجال للرسول صلّى اللّه عليه وسلم لعقد محالفات مع القبائل التي لم تكن تطمئن لمحالفته : لقوة قريش ، بوجود الكعبة في مكة المكرمة . وخير دليل على ذلك إعلان خزاعة حلفها للرسول صلّى اللّه عليه وسلم بعد هذا الصلح مباشرة . ج - تيسر الوقت للمسلمين لنشر دعوتهم بأمان « 4 » . د - السماح للمسلمين بزيارة البيت الحرام بعد عام والبقاء بمكة ثلاثة أيام . ه - إنها لوثيقة تجلّت فيها روح الحكمة من رسول موهوب ، وقائد عظيم ، ولئن كانت قريش قد أحسّت بها بعض اللين من جانب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقد فاتهم ان هذا اللين هو إرهاص ليوم فتح قريب .

--> ( 1 ) - عيبة مكفوفة : المراد هو اننا نكف عنك وتكف عنا . ( 2 ) - الإسلال : السرقة الخفية . ( 3 ) - الإغلال : الخيانة . ( 4 ) - كانت مدة الهدنة عشر سنين في رأي أكثر مؤرخي السيرة ، وسنتين في رأي الواقدي .