محمود شيت خطاب

277

الرسول القائد

المسلمين يدخلون مكة هذا العام عنوة ، حتى لا تتحدّث العرب بأنهم هزموا أمام تهديد المسلمين وضغطهم . 4 - المفاوضات النهائية : أرسلت قريش سهيل بن عمرو ليفاوض النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، على أن يتفق معه على رجوع المسلمين هذا العام عن مكة ، فاستقبله الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وهو أرغب ما يكون في موادعة القوم . وتكلّم سهيل فأطال ، والمسلمون من حول النبي صلّى اللّه عليه وسلم يسمعون أمر هذه المحادثات ويضيق قسم منهم بأمرها صبرا ، ولولا ثقة المسلمين بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ثقة لا حدود لها وإيمانهم العميق به لرفضوا الاتفاق مع قريش ولقاتلوهم حتى يدخلوا مكة عنوة ؛ ولكنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بقي مسيطرا على أعصابه مالكا هدوءه ؛ ولما رأى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مغيظا من سير المفاوضات قال له : ( أنا عبد اللّه ورسوله ، لن أخالف أمره ولن يضيعني ) . . . ومما أثار حفيظة المسلمين صبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أثناء كتابة العهد بين المسلمين وقريش ، فقد دعا الرسول صلّى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وقال له : ( أكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ) . فقال سهيل : ( أمسك ! لا أعرف الرحمن الرحيم ، بل اكتب باسمك اللهم ) . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( اكتب باسمك اللهم ) . ثم قال : ( اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو ) . قال سهيل : ( أمسك ! لو شهدت أنك رسول اللّه لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ) . . . قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه ) . . .