محمود شيت خطاب

258

الرسول القائد

بإمكانهم - لو أحسنوا التصرّف - الاستفادة من تلك المحسنات لكي يقاوموا المسلمين وقتا غير قصير . حصونهم قوية منيعة ، وعددهم كبير ، وسلاحهم وفير ، والأرزاق والماء لديهم متيسران ، كل ذلك يساعدهم على الصمود . ولكنّ هذه المحسنّات العسكرية التي بجانب يهود لا تفيد شيئا ما دامت معنوياتهم منحطة تماما ، ولولا استفادة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من الوقت لتحسّنت معنويات يهود ولا استطاعوا أن يقوموا بدور أكثر حزما من الدور الذي قاموا به ( فعلا ) أثناء حصارهم . ومما يزيد من قيمة حرص المسلمين على المحافظة على الوقت ، أن ظروفهم لم تكن حسنة بعد انسحاب الأحزاب . لقد كانوا منهو كي القوى لسهرهم الطويل على حراسة مواضعهم حوالي شهرا في موقف عصيب يحطم أعصاب أشجع الشجعان . وكان الطقس باردا ، وقد تحمّلوا البرد في العراء وقتا طويلا أثناء حصارهم ، فلما انسحبت الأحزاب آن لهم أن ينالوا بعض الدفء في بيوتهم القريبة . وكانت قضاياهم الإدارية بشكل لا يحسدون عليه . إنّ عدم اكتراث المسلمين بكل هذه المشاكل لغرض الإسراع بتطويق حصون بني قريظة يدعو إلى الاعجاب والتقدير . 2 - المباغتة : تكون المباغتة بالوقت والمكان والأسلوب . المباغتة بالمكان ، أن تقوم بحركة من مكان لا يتوقعه العدو . والمباغتة بالزمان أن تقوم بحركة في وقت لا يتوقعه العدو . والمباغتة بالأسلوب أن تقوم بالقتال بأسلوب جديد أو بسلاح جديد .