محمود شيت خطاب

245

الرسول القائد

3 - الهدف : القضاء على بني قريظة لنكثها عهودها التي قطعها على نفسها مع المسلمين ، مما جعل المسلمين مهددين بالإبادة والفناء . 4 - الحوادث : عاد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة المنورة صباح الليلة التي انسحب الأحزاب فيها إلى ديارهم ، وأمر أصحابه ظهر ذلك اليوم بالحركة إلى بني ( قريظة ) والإسراع بالإطباق على حصونهم بحيث لا يصلي المسلمون صلاة العصر إلا منطقة ( قريظة ) . وعلى الرغم من تعب المسلمين الشديد لبقائهم مدة طويلة محاصرين ، وعلى الرغم من برودة الطقس ، فقد أسرع المسلمون لتنفيذ أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنجزوا تجمعهم حول حصون بني قريظة قبل أن يحل الظلام من ذلك اليوم ! واستمرّ الحصار خمسا وعشرين ليلة لم يقع خلالها إلا بعض المناوشات الطفيفة بالنبل والحجارة ، كان من أثرها استشهاد أحد المسلمين مصابا برحى رمته بها امرأة يهودية من فوق سطح منزلها « 1 » . لم يجرؤ بنو ( قريظة ) على الخروج من حصونهم طيلة مدة الحصار ، وكانوا مترددين لا يستقر رأيهم على شيء من شدّة الخوف . طلب منهم قائدهم أن يعتنقوا الاسلام ، فرفضوا وطلب منهم الخروج للقتال ، فرفضوا أيضا ، وبقوا في حصونهم لا يفعلون شيئا . وأخيرا أرسل يهود يعرضون الخروج إلى ( أذرعات ) « 2 » تاركين وراءهم ما يملكونه ؛ فأبى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلا أن يستسلموا بدون قيد أو شرط .

--> ( 1 ) - هو : خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو من بني الحارث بن الخزرج ، ومات في أثناء الحصار أبو سنان بن محصن الأسدي . انظر جوامع السيرة لابن حزم 197 - 198 . ( 2 ) - اذرعات : بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان . انظر معجم البلدان 1 / 162 . وهي بلدة درعا السورية الواقعة على الحدود الأردنية السورية على الطريق العام .