محمود شيت خطاب

239

الرسول القائد

4 - المبادأة « 1 » : غزوة ( الخندق ) هي المعركة الحاسمة الثانية بعد معركة ( بدر ) الكبرى ، فلو نجح المشركون ويهود في هذه المعركة لتغيرت وجهة التاريخ الاسلامي . لقد استطاع يهود أن يجمعوا الأحزاب حول المدينة المنورة ، وعاونهم يهود بني قريظة بعد وصولهم إلى المدينة ، للقضاء على المسلمين ماديا ومعنويا ، وهذا التجمع فرصة لا تعود أبدا خاصة إذا أخفقت هذه الأحزاب . إن معنى إخفاق الأحزاب ويهود بعد هذا التجمع الهائل ، أنهم لن يجتمعوا مرة أخرى ، وأنهم لا يستطيعون القضاء على المسلمين بعد ذلك منفردين بعد أن عجزوا عن القضاء عليهم مجتمعين ، ولهذه النتيجة أثر حاسم في انتشار الاسلام فيما بعد . لقد انتقل المسلمون من دور الدفاع « 2 » إلى دور الهجوم « 3 » في اليوم الذي انتهت به غزوة الخندق ، لذلك قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لأصحابه بعد انسحاب الأحزاب : ( الآن نغزوهم ولا يغزوننا ) . وانتقلت المبادأة إلى يد المسلمين بعد هذه الغزوة ، ولم يتركوها حتى شمل الإسلام شبه الجزيرة العربية كلها ، وارتفعت راية الاسلام شرقا وغربا فوق كل راية : ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ، وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ، وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ) « 4 »

--> ( 1 ) - المبادأة : تعبير يقصد به من الناحية العسكرية السبق بالعمل لإجبار العدو على تبديل خطته والاحتفاط بهذا السبق . ( 2 ) - الدفاع : تعبير عسكري يقصد به التدابير المتخذة لإيقاف تقدم العدو في موضع ما لمدة قصيرة أو طويلة . ( 3 ) - الهجوم : تعبير عسكري يقصد به سلسلة حملات تتخللها وقفات ضرورية . ( 4 ) - الآية الكريمة من سورة الأحزاب 33 : 25 .