محمود شيت خطاب

237

الرسول القائد

قرّر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم البقاء في المدينة المنورة ، وأمر بحفر الخندق ، وانتخب منطقة الحفر في السهول الكائنة شمال المدينة ، ووزّع أعمال الحفر بالتساوي بين أصحابه ، وسيطر على العمل ، فلا يستطيع أحد ترك واجبه إلا بأمر منه ، حتى أنجز أعمال حفر الخندق قبل وصول المشركين إلى المدينة المنورة . واشتغل هو بنفسه بالحفر كبقية أصحابه تماما ، بل استأثر دونهم بالأماكن الصلبة في منطقة حفر الخندق التي لم يستطع أصحابه التغلّب عليها ، كفلق الصخور القاسية ! ! ثم قسّم واجبات احتلال الموضع بين أصحابه ، بحيث لا يغفل أحد عن شبر من الخندق ليلا ونهارا ، على الرغم من برودة الطقس ؛ وقد كان هو بنفسه لا يترك مقرّه إلا ليقوم بتفتيش الحرّاس والمواضع الدفاعية وليحرض المؤمنين على القتال ويرفع من معنوياتهم . وأمّن حرسا قويا للذراري الذين تركهم في دور المدينة . وأهم من ذلك كله سيطرته على أصحابه عندما تأزّم الموقف حين وصلت الأحزاب إلى ضواحي المدينة بقوات متفوقة على المسلمين ، وحين نكثت قريظة عهدها ، فأصبح الخطر يهدّد المسلمين من داخل المدينة وخارجها . 2 - تعبئة جديدة : استفاد المسلمون من حفر الخندق للدفاع عن المدينة المنورة ، وهذا الأسلوب الجديد من أساليب القتال يدخل في أساليب العرب الحربية لأول مرة في التاريخ . إنّ القائد العبقري هو الذي يستخدم أسلوبا جديدا أو سلاحا جديدا في القتال ، والخندق هو الأسلوب الجديد الثاني الذي استخدمه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في القتال ، بعد أن استخدم أسلوب الصفوف في معركة ( بدر ) كما رأينا .