محمود شيت خطاب

231

الرسول القائد

مسلمة « 1 » رأته يحوم حول تلك الدور ليستطلع ما فيها ومن فيها ودرجة قوتها ومقدار حماتها من المسلمين ، فاستطاعت قتله مستفيدة من عمود خشبي . إنّ هذا اليهودي كان دورية استطلاع للحصول على المعلومات عن مواضع النساء والأطفال ، حتى يمهد بما يحصل عليه من معلومات لقيام يهود بهجوم مباغت عليهم بعد التأكد من عدم تيسر الحماية الكافية لهم ، ليضطر المسلمون إلى الانسحاب من مواضعهم الأصلية لنجدة أهليهم وإنقاذ أموالهم . إنّ قتل هذا اليهودي أنفذ المسلمين من خطر داهم ، إذ جعل يهود يفكرون أن في داخل المدينة حرّاسا أشداء من المسلمين ، وليس من السهل التغلب على هذه الحراسة الشديدة ، لذلك قبع يهود في حصونهم لا يفكرون في الخروج « 2 » . 2 - تحرّكت مفرزة من فرسان قريش فيهم عمرو بن عبدودّ وعكرمة ابن أبي جهل ، ومرّوا ببني كنانة واستثاروا حميتهم للقتال ، فلما وصلت هذه المفرزة إلى الخندق استطلعوا منطقة ضيقة فيه ، وعبروها بخيولهم ، فخرج علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه في نفر من المسلمين للقائهم ، واتجهوا فورا إلى الثغرة التي عبر المشركون منها لقطع خط رجعة المشركين أولا ولمنع الأمدادات من الأحزاب إليهم ثانيا ؛ ثم نازل علي بن أبي طالب عمرو بن عبدودّ فقتله ، كما قتل المسلمون رجلين من المشركين ، وعادت بقية فرسان قريش هاربة إلى قواعدها . 3 - قامت مفرزة من المشركين بالهجوم على المسلمين باتجاه دار النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقاتلهم المسلمون النهار كله حتى الليل ، فلما حانت صلاة العصر تحرّج موقف

--> ( 1 ) - هي صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ( ص ) . انظر سيرة ابن هشام 3 / 246 . ( 2 ) - كان الرسول ( ص ) يبعث سلمة بن أسلم في مائة رجل وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة ويظهرون التكبير ، وذلك أنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة . انظر طبقات ابن سعد 2 / 67 .