محمود شيت خطاب
23
الرسول القائد
ورأى سهيل الحارث ينظر إليه ، فقال : ( ادفعوه إلى الحارث ) ، فلم يصل إليه حتى ماتوا . ج - وكان خالد بن الوليد رضي اللّه عنه قائدا عاما على المسلمين في أرض الشام فقاد المسلمين في معركة ( اليرموك ) الفاصلة إلى النصر ، تلك المعركة التي فتحت أبواب فلسطين والأردن وسورية ولبنان للمسلمين . وعزله عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وهو في أوج انتصاراته ، ولكن خالدا لم يأنف بهذا العزل ، وقال قولته المشهورة : ( لا أقاتل من أجل عمر ، بل أقاتل من أجل إعلاء كلمة اللّه ) . د - وشهدت الخنساء الشاعرة المشهورة معركة القادسية الحاسمة ، ومعها بنوها أربعة رجال ، فحرضتهم على القتال . وباشر أولاد الخنساء القتال ، وقتلوا واحدا بعد واحد ، فلما علمت باستشهادهم قالت : ( الحمد للّه الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته ) . لم تجزع الخنساء على استشهاد أولادها الأربعة تحت لواء الإسلام ، وهي التي جزعت أشد الجزع وأعظمه على أخيها صخر بن عمرو السلمي الذي قتل تحت لواء الجاهلية ، وبكته أحر البكاء وأغزره ، ولا يزال شعرها في ( صخر ) مضرب الأمثال في العاطفة المتأججة وصدق الرثاء . 2 أ - تلك أمثلة نابضة بالحياة من تاريخنا المجيد ، وهي غيض من فيض . . . ولكنها تعطي الجواب العملي الواضح لمعنى : ( إرادة القتال ) ، كما فهمها وتشرب بها وطبقها السلف الصالح من أجدادنا العرب المسلمين .