محمود شيت خطاب

216

الرسول القائد

وأنسى التعب المسلمين فتنة ابن أبي ، وعادوا إلى المدينة المنورة ومعهم الأسرى « 1 » والغنائم . وظن المسلمون أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سيعاقب عبد اللّه بن أبي ، الذي قال يومها : ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) ، فجاء ابنه عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي يطلب من النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يتولى هو قتل أبيه ! . . . ولكنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم عفا عنه قائلا لولده المؤمن الصادق الأمين : ( إنا لا نقتله ، بل نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ) . لقد غاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزاته هذه ثمانية وعشرين يوما ، وقدم المدينة لهلال شهر رمضان المبارك . دروس من غزوات التطهير 1 - المسير الليلي : تحرك الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ليلا « 2 » في أكثر هذه الغزوات ، حتى يحول دون انكشاف نياته واتجاه حركة قواته ، فيأمن بذلك مباغتة أعدائه مباغتة تامة بالمكان والزمان . لقد كانت القبائل التي غزاها النبي صلّى اللّه عليه وسلم قوية ولها حلفاء وأنصار ، فلو أنها عرفت بمسيره لسارعت بالاستعداد للقائه ولاستعانت عليه بحلفائها وأنصارها لمعاونتها يوم اللقاء .

--> ( 1 ) - منهم من منّ عليه رسول اللّه ( ص ) بغير فداء ومنهم من افتدى ، فافتديت المرأة والذرية بست فرائض ، فلم تبق امرأة من بني المصطلق إلا رجعت إلى قومها . أنظر طبقات ابن سعد 2 / 64 . ( 2 ) - المسير ليلا : هو السّرى .