محمود شيت خطاب
214
الرسول القائد
ج - الحوادث : بلغ النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن بني المصطلق وهم فرع من خزاعة يحشدون جموعهم في منطقة ( المريسيع ) « 1 » قرب مكة للهجوم على المدينة وقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لذلك أسرع النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالخروج ليأخذهم على غرّة . جعل لواء المهاجرين لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، ولواء الأنصار لسعد ابن عبادة رضي اللّه عنه ، ونزل المسلمون على ماء قريب من بني ( المصطلق ) يقال له : ( المريسيع ) ، ثم أحاطوا ببني ( المصطلق ) ، ففرّ من جاء لنصرتهم من القبائل الموالية لهم وقتل من بني المصطلق عشرة ومن المسلمين رجل واحد . . . ثم استسلم بنو المصطلق ، فأخذوا أسرى . وكان لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في الجيش أجير يقود فرسه ، فازدحم بعد انتهاء المعركة مع أحد رجال الخزرج على الماء ، فاقتتلا . . . فصاح الخزرجي : يا معشر الأنصار ! . . . ونادى أجير عمر : يا معشر المهاجرين ! وسمع عبد اللّه بن أبي النداء ، وكان قد خرج على رأس المنافقين مع المسلمين في هذه الغزوة متظاهرا بالإسلام ، فانتهزها فرصة ليشعلها فتنة عمياء بين المهاجرين والأنصار . ولما علم النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالحادث ، قرّر الرحيل فورا قبل أن يستفحل الأمر . وانطلق بالناس طيلة يومهم حتى أمسوا ، وطيلة ليلتهم حتى أصبحوا ، وصدر يومهم الثاني حتى آذتهم الشمس ، فلما نزل الناس لم يلبثوا حين مسّت جنوبهم الأرض أن ناموا من فرط تعبهم .
--> ( 1 ) - المريسيع : اسم ماء في ناحية قديد . أنظر التفاصيل في معجم البلدان 8 / 41 ، بين المريسيع وبين الفرع نحو يوم وبين الفرع والمدينة المنورة نحو ثمانية برد . أنظر طبقات ابن سعد 2 / 63 .