محمود شيت خطاب

206

الرسول القائد

ج - سير الحوادث : ذهب النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى منازل بني النضير في ضواحي المدينة المنورة ، ليستعين بهم في دية قتيلين معاهدين للمسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ دون أن يعلم بعهدهما « 1 » . فلما فاوضهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أظهروا الرضا بمعونته ، فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم مع عشرة من أصحابه بينهم أبو بكر وعمر وعلي رضي اللّه عنهم . وفي أثناء تبسّط بعضهم معه في الحديث ، رأى أن بعضهم يأتمرون به ، فيذهب أحدهم إلى ناحية ، ويبدو عليهم كأنهم يذكرون مقتل كعب بن الأشرف ، ثم يدخل أحدهم وهو عمرو بن جحاش البيت الذي كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم مستندا إلى جداره . حينذاك رابه أمرهم وزاده ريبة ما كان يبلغه سابقا من حديثهم عنه وائتمارهم به ، فترك موضعه بالقرب من الجدار ، وقفل راجعا إلى المدينة وحده . ولما استبطأه أصحابه ، قاموا للتفتيش عنه ، فرأوا رجلا مقبلا من المدينة المنورة ، فأخبرهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم هناك ، فأسرعوا يلحقون به . فلما ذكر ما رابه من أمر يهود ومن اعتزامهم الغدر به ، تنبّهوا إلى حركات يهود التي تدل على مؤامرتهم للقضاء على حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وقد عرف - بعد - أن عمرو بن جحاش هو الذي أراد قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم بإلقاء حجر الرحى عليه من عليه من فوق سطح الجدار الذي كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم تحته . واستدعى النبي صلّى اللّه عليه وسلم محمد بن مسلمة رضي اللّه عنه وقال له : ( اذهب إلى

--> ( 1 ) - هما رجلان من بني كلاب قد كان لهما من رسول اللّه ( ص ) أمان ، فقتلهما عمرو بن أمية الضمري في طريق عودته من بئر معونة بعد أن قتل المشركون أصحابه كلهم ، وهو لا يعرف أمان رسول اللّه ( ص ) لهما . فلما قدم على رسول اللّه ( ص ) وأخبره بمقتل أصحاب بئر معونة وأخبره بأنه قتل العامريين فقال النبي ( ص ) : ( بئس ما صنعت ! قد كان لهما مني أمان وجوار ، لأديتهما إلى قومهما ) . أنظر طبقات ابن سعد 2 / 53 .