محمود شيت خطاب
19
الرسول القائد
واستطاعت إن توحّد شبه الجزيرة العربية كلها ؛ فكانت غزوة ( تبوك ) نهاية جهاد النبي صلّى اللّه عليه وسلم في توحيد شبه الجزيرة العربية ، تحت راية الإسلام . إن حياة النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة المنورة كانت مكرّسة للجهاد من أجل التوحيد . وكانت حياة خلفائه الراشدين رضي اللّه عنهم من بعده تطبيقا عمليا لأهداف النبي صلّى اللّه عليه وسلم التي نذر لها حياته الكريمة : جهاد من أجل التوحيد ، وتوحيد من أجل الجهاد . كانت حروب الردّة في أيام الصديق أبي بكر رضي اللّه عنه حروبا لإعادة وحدة شبه الجزيرة العربية تحت لواء الإسلام ، وحين عادت وحدة العرب بعد انتصار المسلمين على المرتدين أصبحوا قوة هائلة ، وجدت لها ( متنفسا ) في الفتح ، فخفقت رايات العرب المسلمين من الصين شرقا إلى حدود سيبريا شمالا ، إلى فرنسا غربا ، إلى المحيط الهندي جنوبا . وكان من فضل الإسلام على العرب ، أنه وحّد صفوفهم ، وجمع كلمتهم ، ووجّههم للفتح ، فكان الإسلام بحق عقيدة منشئة بناءة ذاد عنها حماة قادرون ، هم العرب الموحدون الذين أصبحوا بفضل وحدتهم وتوحيدهم قوة جبارة ، ولن يعيدوا سيرتهم الأولى بغير الوحدة والتوحيد . واليوم فإن الوحدة العربية هدف حتمي ، يستمد مقوماته من وحدة ( اللغة ) التي هي قوام الثقافة والفكر ، ووحدة ( التاريخ ) التي تصنع الوجدان والضمير ووحدة ( الجهاد ) الشعبي الذي يقرر ويحدد المصير ، ووحدة ( القيم ) الروحية النابعة من رسالات السماء ! فلمصلحة من تبقى السدود والقيود بين البلاد العربية ؟ ألمصلحة الشعب العربي ، وهو شعب واحد في تفرقه الوهن وفي اتحاده القوة ؟ أم لمصلحة المسلمين بكل مكان ، والعرب إذا اتحدوا يعيدون لهم سابق عزهم