محمود شيت خطاب

184

الرسول القائد

الخطاب ) ؟ فلم يجيبوه . ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قريش أن قيام الإسلام بهم . فقال : ( أما هؤلاء فقد كفيتموهم ) . . . فلم يتمالك عمر أن أجاب : ( يا عدو اللّه ! إن الذين ذكرتهم أحياء وقد أبقى اللّه لك ما يسوؤك ، وإن محمدا يسمع كلامك الآن ) . . . فقال أبو سفيان : ( يوم بيوم بدر والحرب سجال ) . ثم جعل يرتجز ويقول : ( أعل هبل . . . أعل هبل ) ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( ألا تجيبونه ) ؟ قالوا : ( يا رسول اللّه بماذا نجيبه ) ؟ ! قال : ( قولوا : اللّه أعلى وأجل ) . قال أبو سفيان : ( لنا العزّى ولا عزى لكم ) ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( ألا تجيبونه ) ؟ ! فقالوا : ( وبماذا نجيبه ) ؟ فقال : ( قولوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم ) . ولما انصرف أبو سفيان بن حرب ومن معه نادى : ( وإن موعدكم بدر للعام القابل ) . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لرجل من أصحابه : ( قل نعم ! هو بيننا وبينك موعد ) . وصدق اللّه العظيم : ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ « 1 » بِإِذْنِهِ ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ، وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) « 2 » . عودة المتحاربين 1 - المشركون : عاد المشركون أدراجهم إلى مكة ، فلما وصلوا إلى موضع ( الروحاء ) « 3 »

--> ( 1 ) - تحسونهم : تستأصلونهم بالقتل . قال ابن هشام : الحس : الاستئصال ، يقال : حسست الشيء : أي استأصلته بالسيف وغيره . أنظر سيرة ابن هشام 3 / 66 . ( 2 ) - الآية الكريمة من سورة آل عمران 3 : 152 . ( 3 ) - الروحاء : موضع بالقرب من حمراء الأسد ، وهذه على طريق المدينة - مكة ، وتبعد عن المدينة ثمانية أميال .