محمود شيت خطاب
181
الرسول القائد
وأخذ المسلمون يطاردون المشركين حتى أبعدوهم عن معسكرهم ، ثم عادوا يجمعون الغنائم . ورأى الرماة الذين أمرهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ألّا يبرحوا أماكنهم ولو رأوه وأصحابه يقتلون ، فقال بعضهم لبعض : ( لم تقيمون هاهنا في غير شيء وقد هزم اللّه عدوكم ، وهؤلاء إخوانكم ينتهبون عسكرهم ) ؟ واختلفوا فيما بينهم ، أيتركون مواضعهم أم يبقون فيها ؟ فأصرّ قائدهم عبد اللّه بن جبير على البقاء وعصاه أكثرهم وانطلقوا ، ولم يبق معه غير نفر دون العشرة ! واشترك المنطلقون من الرماة في جمع الغنائم . 3 - هجوم المشركين المقابل ( الصفحة الثانية ) : أ - انتهز خالد بن الوليد « 1 » فرصة ترك رماة المسلمين لمواضعهم ، وكان على ميمنة خيل المشركين ، فهاجم مواضع الرماة التي تركوها ، واستطاع إجلاء الباقين منهم عن مواضعهم ، لقلة عددهم ، وعدم إمكانهم الصمود في موضعهم الواسع بالنسبة لعددهم الذي أصبح قليلا . ولم يفطن المسلمون لهذه المباغتة ، وصاح خالد يعلن لقريش بأنه التفّ وراء المسلمين ، فعادت قوات قريش المنهزمة للقيام بهجوم مضاد جبهي على المسلمين ، ونادوا بشعارهم : ( يا للعزّى ! يا لهبل ) ! بينما قام خالد بالالتفاف من الخلف ، فأصبح المسلمون مطوقين من جوانبهم كافة . وتحرّج موقف المسلمين ، وأصبح خطيرا جدا ، خاصة وأن صفوفهم لم تكن رصينة في مواضعها لتستطيع الصمود ، إذ تبعثر أفرادها لجمع الغنائم .
--> ( 1 ) - أنظر سيرة حياته في كتابنا : قادة فتح العراق والجزيرة 47 - 211 .