محمود شيت خطاب

155

الرسول القائد

عنه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فأدخل ابن أبي يده في جيب درع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فتغير لون النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقال له : ( أرسلني ) ! وغضب حتى رأوا لوجهه ظللا . ألح ابن أبي في رجائه قائلا : ( واللّه لا أرسلك حتى تحسن في مواليّ : أربعمائة حاسر « 1 » وثلاثمائة دارع « 2 » قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ، إني واللّه امرؤ أخشى الدوائر ) . . . فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : ( هم لك على أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروننا بها ) . وسار بنو قينقاع تاركين وراءهم السلاح وأدوات الذهب الذي كانوا يصوغونه حتى بلغوا ( وادي القرى ) « 3 » ، وبقوا هناك زمنا ثم احتملوا ما معهم وساروا صوب الشمال حتى بلغوا ( أذريعات ) « 4 » ، على حدود الشام وبها أقاموا ولم يبقوا فيها طويلا حتى هلك أكثرهم ، وبذلك تخلّص المسلمون من هذا ( الرتل الخامس ) الذي كان يعيش بين ظهرانيهم ، فينقل أخبارهم ويكشف أسرارهم لأعدائهم المشركين . فرض الحصار الاقتصادي على قريش ( راجع الملحق - د ) 1 - غزوة بني سليم : أ - قوات الطرفين : أولا - المسلمون : دورية قتال بقوة مائتي راكب وراجل بقيادة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .

--> ( 1 ) - الحاسر : الذي لا درع له . ( 2 ) - الدارع : لابس الدرع . ( 3 ) - وادي القرى : موضع جنوبي خيبر وبين المدينة المنورة وخيبر . ( 4 ) - أذريعات : موضع كائن في منطقة شرقي الأردن حاليا بين أجنادين والشام .