محمود شيت خطاب
12
الرسول القائد
غير شريفة دون حرية انتشار الإسلام ، وعملوا بطرق غير شريفة لإثارة الحرب ، وخانوا عهودهم بعد توكيدها في مواقف حرجة كادت تقضي على المسلمين ، بينما لا ينتقدون قومهم في القرن العشرين على إفناء شعوب كاملة لأنهم قاوموا الظلم والعدوان . ولهم أن يدرسوا قوانين الحرب والحياد في القرن العشرين ، ليروا بأنفسهم أين تكون هذه القوانين الدولية بالنسبة إلى ما طبّقه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم عمليا في القتال قبل أربعة عشر قرنا ! . . . لقد درست حياة الرسول العسكرية بروح علمية محايدة ، توخيّت منها إظهار الواقع العملي من قيادة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ذلك الواقع الذي يستحق التقدير كلّ التقدير . ولم أنس المواقف التي تستحق التقدير من أعمال المشركين ، لأن قيادتهم وقواتهم قامت بأعمال ذات قيمة عسكرية في قتالها المسلمين ، مما يجعلنا نلمس ما لاقاه الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من مصاعب في القضاء على اعتداءات المشركين . إن دراستي لحياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم العسكرية بهذا الأسلوب ، مجهود متواضع ، لعلّ فيه فائدة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ، ليأخذوا عبرة من حياة قائدهم الأول في إعداد القوة وحماية الإسلام ، لأن العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين . فأن استطعت بهذا المجهود أن أضيف صفحة نيّرة إلى صفحات التاريخ العسكري الاسلامي ، أستثير بها نفوس العرب والمسلمين ، فقد بلغت غاية أمنيتي ؛ وإلا فإنما الأعمال بالنيات . . . وللّه كل الفضل فيما فعلت ، وله كل الشكر على ما أنتجت ، وما توفيقي إلا باللّه عليه توكلت وإليه أنيب .